أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
56
تهذيب اللغة
رُوي عن الحسن أنه قال : معناه حتّى يجعل اللَّه فيها الذين قدّمهم من شرار خَلْقه إليها ، فهم قَدَمُ اللَّهِ للنار ، كما أنّ المسلمين قَدَمُه للجنّة . و أخبرني محمد بن إسحاق السعديّ عن العباس الدُّورِيّ أنه سأل أبا عبيدٍ عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال : هذه أحاديثُ رواها لنا الثِّقاتُ عن الثّقات حتى رفعوها إلى النبي عليه السلام ؛ وما رأينا أحداً يفسِّرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسِّرها . أراد أنها تُترك على ظاهرها كما جاءت . وأخبرني المنذريّ عن أحمد بن يحيى أنّه قال في قوله جلّ وعزّ : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : القَدَم : كلُّ ما قدّمتَ من خير ، قال : وتقدّمَتْ فيه لفُلان قَدَمٌ ، أي : تقدمٌ في الخير . وقال القُتيبيّ : معناه : أنّ لهم عملًا صالحاً قدَّموه . وقال أبو زيد : رجل قَدَم وامرأةٌ قَدَم ، مِن رجال ونساء قَدم ، وهم ذَوو القَدَم . وجاء في التفسير في قوله : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ : شفاعةً للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم القيامة . وقال ابن شميل : رجل قَدَم ، وامرأةٌ قَدَم : إذا كانا جَريئين . وقال أبو الهيثم : القِدَم : العِتْق ، مَصدر القَديم . وقد قدُم يَقدُم . قال : والقدُوم : الإياب مِن السفَر . وقد قَدِم يَقدمَ قُدوماً . قال : والقُدْم : المضِيّ ، وهو الإقدام . يقال : أقدَمَ فلانٌ على قِرْنِه إقداماً وقُدْماً ومُقْدَماً : إذا تَقدّم عليه بجرأة صَدْرِه . وضِدُّه الإحجام . وقال الليث : قُدَّام : خلاف وراء . وتقول : هذه قُدّام ، وهذه وراء ، تصغيرهما قُديديمة ووُرَيِّئة . تقول : لَقيتُه قُدَيْديمة ووُرَيِّئة ذاك . وأما قول مُهلهِل : ضَرْبَ القُدارِ نَقيعَةَ القُدّامِ فإن الفراء قال : القُدّام : جمع قادم . ويقال : القُدّام : الملك . شمر عن أبي حسّان عن أبي عمرو . وقال : القُدّام والقِدِّيم الذي يتقدَّم الناس بالشرف . ويقال : القُدّام : رئيس الجيش . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : القَدْم : الشرف القديم على مثال فَعْل . وقال ابن شميل لفلان عند فلان قَدَمٌ ، أي : يَدٌ ومعروف وصَنِيعَة . وقال الفراء : هي القَدُوم التي يُنحَتُ بها ، وجمعُها قُدُم . وأنشد : فقلتُ أعِيرانِي القدُوم لعلّني * أَخُطّ بها قَبراً لأبيَضَ ماجِدِ وقال الأعشى في جمع القَدوم :